محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
67
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
على ما مرّ ؛ فإنّا إذا أثبتنا ذلك - إمّا بوجود حادث ما كما ذكرناه ، أو بالدليل المذكور على أنّه عالم كما حرّرناه ، أو بالنصّ - وهو كثير - وإجماع أهل الملل - لزم حدوث جميع ما سوى الله ؛ إذ لو كان قديم واحد ، لزم إيجابه تعالى ؛ إذ لم يؤثّر في القديم إلّا الموجب ، كما مرّ تفصيله ، فتأمّل . ومن ذلك علم أنّه يمكن جعل القدرة دليل الحدوث ، لا العكس ، إلّا أن يريد حدوث أمر واحد ، فيصحّ العكس كما مرّ تفصيله ، فثبت أنّه لا قديم سوى الله وجاء دليله ، فسقط ما قيل « 1 » [ من ] أنّه وعد بلا وفاء ، أو أنّه مجرّد دعوى بلا دليل مع ما قال في ديباجة الكتاب : « 2 » لا يذكر إلّا ما قاده [ إليه ] الدليل ، وأنّه لم يثبت حدوث العالم ، فكيف يقول : حدوث العالم بعد عدمه ينفي الإيجاب ! ؟ » « 3 » . وقال جمال العلماء بعد عنوان قول المصنّف : « وجود العالم بعد عدمه ينفي الإيجاب » « 4 » : « قال الفاضل المعاصر « 5 » : في الحواشي الفخريّة « 6 » : يعني به البعديّة الزمانيّة ؛ إذ لا شكّ أنّ تقدّم العدم على الوجود ليس ذاتيّا ولا طبيعيّا ، وظاهر أنّه لا يتصوّر [ هاهنا ] من أقسام التقدّم الخمسة سوى الزماني . وفيه ما أفاده والدي العلّامة « 7 » - طاب ثراه - من أنّ تقدّم عدم العالم على وجوده لو كان زمانيّا ، لزم أن يكون قبل كلّ زمان زمان لا إلى نهاية ، ويلزم القدم والزمان
--> ( 1 ) . القائل هو الشارح القوشجي على ما نقله ملّا جلال في حاشية « شرح تجريد العقائد » : 71 وهو تعريض بقول الطوسي في أوائل كتاب « تجريد الاعتقاد » . ( 2 ) . أي ديباجة « تجريد الاعتقاد » : 101 . ( 3 ) . « الحاشية على إلهيات الشرح الجديد » للأردبيليّ : 40 - 43 . ( 4 ) . « تجريد الاعتقاد » : 191 . ( 5 ) . هو ميرزا إبراهيم بن ملّا صدرا . انظر « الحاشية على حاشية الخفري على شرح التجريد » لآقاجمال الخوانساري : 321 . ( 6 ) . هي حواشي الميرزا فخر الدين محمد بن الحسين الأسترآبادي على « شرح التجريد » للقوشجي ، ألّفها في سنة 965 ، انظر : « الذريعة » 1 : 99 . ( 7 ) . ما أفاده من تعليقات على الشرح الجديد لم يطبع لحدّ الآن .